السيد علي عاشور

76

موسوعة أهل البيت ( ع )

يكن مشركا باللّه حتى نقول أنه أسلم وآمن من بعد إشراكه ، فكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فبإجماع الأمة أنه لم يسجد لصنم ، فهو صلوات اللّه عليه لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا حتى يحتاج إلى أن يسلم ، أو يكون أول من أسلم وهذا مذهب أكثر الناس : * قال المسعودي : ذهب كثير من الناس إلى أنه [ علي بن أبي طالب ] لم يشرك باللّه شيئا فيستأنف الإسلام ، بل كان تابعا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أفعاله مقتديا به وبلغ وهو على ذلك ، وإنّ اللّه عصمه وسدّده ووفّقه لتبعيته لنبيه عليه السّلام ، لأنهما كانا غير مضطرين ولا مجبورين على فعل الطاعات ، بل مختارين قادرين ، فاختارا طاعة الرب وموافقة أمره واجتناب منهياته « 1 » . ونحوه عن المقريزي كما تقدم . وتقدم قول البلاذري وابن كثير : قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران بن أبي أنس وعروة بن الزبير : أول من أسلم زيد بن حارثة ، وكان هو وعلي يلزمان النبي . . ويرصدانه « 2 » . ويدل على ذلك ما يأتي قريبا من التساوي بين رسول اللّه وأمير المؤمنين عليه السّلام من كل الجهات إلّا النبوّة . * * * بطلان وجوه الجمع في مسألة أول من أسلم إعلم أن العامة كعادتهم عندما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين - وبعد عجزهم عن تحريفها أو إنكارها ثم إيجاد البديل في خلفائهم - يحاولون تأويل الأحاديث مما يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة ، أو لا أقل الأول والثاني . فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أول من أسلم . فقالوا : إنّ أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي أول من أسلم من الصبيان . فعن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ما جاءنا أبو حنيفة بشيء أعجب إلينا من هذا قال : إنّ أول من آمن من النساء خديجة وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 3 » . والقائلون بهذه المقولة مما لا شك فيه أنهم يقصدون ردّ فضيلة أمير المؤمنين في كونه أول من

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 276 - 278 ذكر مبعثه ص ) وما جاء في ذلك إلى هجرته . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم . ( 3 ) الذرية الطاهرة : 61 ح 29 ، ولوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 312 تفضيل الصديق .